مقالات التدريسيين
2026-03-05
الخيرُ في دفع الشر، والإحسانُ في دفع الإساءة، والحسنة في دفع السيئة هي خصالُ تفوق الأخلاق على الغرائز، وإطفاء الحقد بالعفو، وبها عمران النفوس والمجتمعات....
بقلم الاستاذ الدكتور محمود إبراهيم عبد الرزاق/ استاذ الفقه المقارن-فرع القانون الخاص
{ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } (6) ..
قوله تعالى : ((وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)) ..
يقول الامام الرازي (رحمه الله) : وفيها وجهان : الأول : أنهم إذا أَتوا بمعصية درؤوها بالتوبة .. يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ بن جبل (رضي الله عنه) : (إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها) ..
الثاني : أنهم لا يقابلون الشر إلا بالخير .. يقول ابن عمر (رضي الله عنه) : ليس الواصل من إذا وُصل وَصل فتلك المجازاة ، لكن المواصل من إذا قُطع وَصل وعَطف على من لم يَصله .. ، وليس الحليم من ظُلم ثم حَلم لكن الحليم من إذا قَدر عَفا .. ويقول الحسن البصري (رضي الله عنه) : هم الذين إذا حُرموا أَعطَو وإذا ظُلموا عَفَوا ..
2026-03-04
تُعد الصلة وإدامة الروابط والوفاء بالمواثيق من أرقى القيم الإنسانية تؤسس عليها الأسر السليمة وتُبنى عليها المجتمعات الآمنة...
بقلم الاستاذ الدكتور محمود إبراهيم عبد الرزاق أستاذ الفقه المقارن في فرع القانون الخاص
(5)-{ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ }
((وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يوصل))
يقول الله تعالى : ((وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يوصل)) ..
يقول الإمام الرازي (رحمه الله) ذكر أهل العلم في هذه الآية وجوها :
1 . المراد : صلة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومؤازرته ونصرة دينه .
2 . المراد : صلة الرحم .. قال (صلى الله عليه وسلم) : (ثلاث يأتين يوم القيامة تحاجُّ صاحبَها : الرحمُ تقول : أي ربِّ قد قُطعتُ ، والأمانة تقول : أي ربِّ قد تُركتُ ، والنعمة تقول : أي ربِّ قد كُفرتُ) .
2026-03-03
نفخات رمضانية (4)
بقلم الاستاذ الدكتور محمود إبراهيم عبد الرزاق - كلية القانون- فرع القانون الخاص
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ{ }
((كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ))
يقول الله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء)) ..
يقول الامام الرازي (رحمه الله) : إن الله تعالى ذكر شجرة موصوفة بصفات أربع ثم شبه الكلمة بها :
الصفة ا?ولى لتلك الشجرة : (( كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ )) وينتظم تحتها معان متعددة :
? . كونها طيبة المنظر والصورة والشكل .. ? . كونها طيبة الرائحة .. ? . طيبة الثمر المتولد عنها فهي لذيذة مستطابة .. ? . كونها طيبة المنفعة فكما يَستلذّ بأكلها يَعظُم الانتفاع بها .
إذا عُرف هذا فنقول : إن محبة الله تعالى والاستغراق في طاعته ومعرفته تشبه هذه الشجرة في تلك الصفات الأربع : فالصفة الأولى : كونها طيبة .. فلا طيب ولا لذة في الحقيقة إلا هذه المعرفة .. لأن اللذة الحاصلة بتناول الفاكهة مثلا لملائمتها ومناسبتها مزاج البدن .. اما معرفة الله تعالى بطاعته ومحبته والابتهاج به فهي تلائم النفس والروح الطاهرة الزكية .. فكلما كانت تلك النفس قريبة من ربها بكثرة الطاعات كلما كانت طيبة أكثر ولا تظهر إلا أثرا طيبا .. ولذا قال ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ)) ..
الصفة الثانية لهذه الشجرة : ((أَصْلُهَا ثَابِتٌ)) أي راسخ باق آمن من الانقلاع والانقطاع والزوال ، لأن الشيء الطيب إذا كان في معرض الإنقراض والانقضاء فإنه وإن حصل الفرح بوجدانه إلا أنه يعظم الحزن بسبب الخوف من زواله وانقضائه .. أما إذا عُلم من حاله أنه باق دائم لا يزول ولا ينقضي فإنه يعظم الفرح بوجدانه ويكمل السرور بسبب الفوز به .. فتلك الشجرة التي هي (معرفة الله تعالى) كلما كانت راسخة ثابتة الأصل في قلب العبد كلما كان أقوى وأكمل .. وكلما كانت جذور تلك الشجرة راسخة في النفس الزكية كلما كانت مجردة عن الفساد بعيدة عن التغير والفناء .. فإن استعداد النفس الطاهرة ليكون كذلك وليتمتع بلذة وحلاوة تلك الشجرة الطيبة التي وصفها القرآن الكريم بقوله ((أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء))
2026-02-26
نفحات رمضانية (3)
رمضان في فلسفة الزمن ودورة الشهور فرصة لإعادة صياغة الذات. فهو موسم لإصلاح وتهذيب النفوس وتقوية الإرادة. فبين امتناع المسلم عن المباحات وسعيه إلى الطاعات، يكتشف قدراته الكامنة على التغيير؛ مما يجعل رمضان شهراً لصناعة الشخصية وإعادة تجديد الالتزام.
مقال بقلم الأستاذ الدكتور محمود إبراهيم عبد الرزاق/ أستاذ الفقه المقارن في كلية القانون-جامعة الانبار
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10
