مبدأ العدالة في المجال الضريبي
يعد مبدأ العدالة الضريبية من الضمانات الدستورية المهمة في المجال الضريبي وقد استمد اهميته من تأريخ نشأته وتطوره كونه كان المحرك الرئيسي لاهم الثورات بالعالم وسببا في خروج الشعوب للمطالبه بحقوقهم. اما جور الضريبة وعدم عدالتها وهذا بدوره ينعكس على مفهوم العدالة الضريبية ويضفي عليها مفهوما نسبيا يختلف من دولة لاخري حسب العقيدة السياسية والاقتصادية السائدة.
هذا وقد كان الوصول إلى مفهوم العدالة مثار اهتمام الفقهاء.ومدار نقاش علمي طويل اذ اختلف في تحديد مفهوم تبعا لتطور فكرة الدولة في مراحلها المختلفة ولاسيما وان مفهوم الضريبة وهدفها يعكسان طبيعة وابعاد دور الدولة في المجتمع هذا وان الدستور هو الاساس القانوني لمبدا العدالة الضريبية.
لذا يجد هذا المبدا اساسا مباشرا من نصوص الدستور في كل من الاردن والعراق ومصر ولبنان ومعظم دول العالم الا ان هذه الدساتير تخلو في العادة من تحديد مفهوم معين للعدالة الاجتماعية. فنرى ان الدستور الاردني قد نص في المادة (111) بتأكيد ضرورة مراعاة العدالة وقدرة الافراد على الدفع وحاجة الدولة الى المال . وتناولت هذا المبدأ المادة (28) من الدستور العراقي النافذ من خلال التأكيد على عدم المساس بالحد الادنى اللازم للمعيشة واعفاء اصحاب الدخول المنخفضة.
ونود الإشارة إلى ان الدستور المصري ايضا اشار في المادة (38) على ان يقوم النظام الضريبي على العدالة الإجتماعية. وفي لبنان نصت الفقرة (ج) من مقدمة الدستور ان العدالة الاجتماعية والمساواة بين الحقوق والواجبات تكون لجميع المواطنيين دون تمايز او تفضيل. اما في فرنسا وبالرغم من عدم وجود نص في دستور 1958 مماثل لما ورد في الدساتير المذكورة اعلاه. الا ان فكرة العدالة الاجتماعية في المجال الضريبي لم تكن غائبة كونها مرتبطة بمبدأ المساواة بين المواطنين في التزاماتهم الضريبة.
ونرى ان المسوغ من ادراج مبدا العدالة الأجتماعية في نص الدستور هو حتى يتقيد المشرع الضريبي به فيلتزم بهذا المبدأ وصوره ومنها العدالة الضريبية..