
مقالة علمية
يوم المحامي: صوت الحق وعين العدالة
أعدها أ.م.د. معتز علي صبار
رئيس قسم القانون في كلية القانون - جامعة الأنبار
في يومٍ نحتفي فيه بالمحامين ومواثيقهم، في الرابع والعشرين من شهر آب من كل عام، تتجلى أمامنا صورة أولئك الذين جعلوا من القانون نبراسا للحق، ومن العدالة رسالتهم السامية، ومن ساحة القضاء مكانا لتحقيق الكرامة وحماية الحقوق.
أصدقائي الأعزاء، أولئك الذين كنت أراكم يوما في قاعات التدريس تتمعنون في نصوص القانون، وتناقشون القواعد والنظريات، وأصبحتم اليوم محامين يمارسون المهنة ويشكلون معالم العدالة في المجتمع.
لقد انتقلتم من مرحلة التعلم إلى مرحلة المسؤولية، من كتابات المقررات إلى مرافعاتكم في القاعات القضائية، واستشاراتكم التي توجه المجتمع نحو الحق، إن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة، بل دعوة للعدل والكرامة، ومهمة نبيلة في حماية الحقوق وصون القيم الإنسانية.
إن المحامي، في كل خطوة يخطوها داخل القاعة أو خارجها، هو أكثر من مهني يمارس عمله، إنه حارس الضمير، ومرآة المجتمع، وسفير الحق في وجه الظلم والتعسف.
اليوم، نرفع القلم تحية لكل من وقف في ميدان القانون، شامخا بالإخلاص، مناضلا بالنزاهة، وملتزما بالقيم التي صنعت من المهنة عنوانا للعدالة، إنها رسالة اعتزاز ووفاء لكل محام حمل شعلة الحق، ولم يزل، في ساحات القضاء، منارة تهدي المجتمع نحو احترام القانون وصون كرامة الإنسان.
الى من كنت في الأمس من طلبتنا في كليات القانون، الذين أصبحتم اليوم محامين يطرقون أبواب الحقيقة والعدل، أكتب إليكم في يوم المحامي، يوم يحمل بين طياته أكثر من احتفال، إنه تذكير بقوة رسالتكم، وعمق تأثيركم في المجتمع، وصدق عهدكم مع القانون والإنسانية.
كما أكتب إليكم في يوم المحامي لأشارككم فخرا لا يوصف، ولأذكركم بالرسالة السامية التي تحملونها.
كم هو جميل أن تتحولوا من طلبة يدرسون القانون إلى محامين يحملون شعلة الحق، فالمحامي ليس مجرد قارئ للمواد القانونية، ولا ناقل للبيانات بين الأوراق، بل هو رسول العدالة، وحارس الكرامة، ومعلم المجتمع معنى الحقوق والواجبات.
لكي تصبحوا محامين بحق، وأن تكون رسالتكم خالدة، أود أن أضع بين أيديكم بعض مفاتيح النجاح الأخلاقي والمهني وهي:
1. الأمانة نور لا يخبو
اجعلوا الأمانة شعاركم في كل موقف، الصدق مع موكلكم، والشفافية مع المحكمة، والوضوح في الطرح، كلها تبني لكم سمعة لا تقدر بثمن، وتحفظ للمهنة هيبتها.
2. الإخلاص كأساس متين
المحامي الذي يزاوج بين المعرفة والإخلاص، يصبح قوة لا تُهزم، وسراجا ينير الطريق للضعفاء والمظلومين، بعيدا عن أي مصالح شخصية أو رغبة في الشهرة.
3. قيم المهنة دليلكم
الاحترام، والتعاطف، والعدل، والنزاهة ليست شعارات، إنها أسلوب حياة يجب أن يترسخ في كل قضية، وفي كل استشارة، وفي كل كلمة تنطقون بها، المحامي الذي يحترم الخصوم ويحترم القضاء ويحترم القانون، هو من يترك أثرا خالدا.
4. التعليم والتثقيف أداة التغيير
كونوا مرشدين ومربين، فالوعي بالقانون هو أولى وسائل حماية المجتمع من الظلم والاستغلال، لا تنسوا أن رسالتكم تتجاوز القاعة القضائية لتصل إلى كل من يحتاج إلى فهم حقوقه وواجباته.
5. التعلم المستمر مفتاح التميز
القانون حي ومتغير، والمعرفة الحديثة سلاحكم الأقوى، احرصوا على تطوير مهاراتكم، ومواكبة القوانين الجديدة، وابتكار أساليب دفاع واستشارة تعكس عمق خبرتكم وفطنتكم.
6. العدالة قبل كل شيء
اجعلوا هدفكم الأساسي دائما تحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان، لا الانتقام أو مكاسب شخصية، فالمحامي الذي يضع العدالة في قلب عمله، يصبح صوتا للمظلومين، وأملا للمجتمع.
في هذا اليوم، تذكروا أن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة سامية، ومن خلال أخلاقكم وإخلاصكم، وبصيرتكم بالقانون والإنسانية، تكتبون فصولا جديدة في تاريخ العدالة، وتثبتون أن الحق لا يموت طالما هناك من يحميه.
فلتبقوا دوما المرآة التي تعكس مجتمعا يحترم القانون، ويحافظ على كرامة الإنسان، ويؤمن بأن العدالة ليست خيارا، بل واجب ومسؤولية. ولتظل شعلة الحق التي تحملونها، منارة تضيء الطريق لكل من يبحث عن العدل، وطمأنينة لكل من يسعى لحماية حقوقه.